الشيخ الجواهري

77

جواهر الكلام

فيها النجاسة مع التغير فإنه لا ريب في شمولها للتغير اللوني ، بل قد يدعى أنه أظهر الأفراد ، كما أشار إلى ذلك الصحيح ( 1 ) " قلت : فما التغير ؟ قال : الصفرة " إلى غير ذلك . والضعف والارسال في بعض متقدم غير قادح للاعتضاد بما سمعت . فما وقع من بعض المتأخرين من التشكيك في نجاسة الماء بالتغير اللوني مما لا ينبغي الالتفات إليه ، بل هو من قبيل التشكيك في الضروري ، مع أن هذا المشكك قد استدل بالنبوي المتقدم في غير موضع من كتابه . ويحتمل أن يكون ترك التعرض للتغير اللوني في كثير من الأخبار من جهة لزومه لتغير الريح والطعم لكونه أسرع منه تغيرا . وهل يشترط في التغير أن يكون إلى لون النجاسة وطعمها ورائحتها أو يكفي التغير بها ولو إلى غير وصفها ؟ المتبادر المتيقن الأول ، وفي المعتبر : نريد باستيلاء النجاسة ريحها على ريح الماء وطعمها على طعمه ولونها على لونه . ويحتمل الثاني للاطلاق الذي هو كالعموم ، مع التأييد بعدم العلم بطعم بعض النجاسات وبقوله ( عليه السلام ) في جواب السؤال عن التغيير فقال : " هو الصفرة " من غير ذكر له أنه لون النجاسة . وعليه فينجس لو حصل للماء لون باجتماع نجاسات متعددة لا يطابق لون أحدها . ولعل الأول هو الأقوى استصحابا للطهارة مع الاقتصار على المتيقن . وهل يشترط في التغير أن يكون حسيا فلا ينجس الجاري مثلا بمسلوب الصفات من سائر النجاسات ، أو لا يشترط فيكفي التقديري فينجس حينئذ بما تقدم بعد التقدير وحصول التغيير معه ؟ قولان صريح أكثر من تأخر عن العلامة كما هو ظاهر من تقدمه الأول لتعبيرهم بالتغير الظاهر في الحسي ، ومن هنا نسبه بعضهم إلى الأكثر والمشهور والمعظم ونحو ذلك ، وفي الذكرى وعن الروض نسبته إلى ظاهر المذهب . وظاهر العلامة وبعض من تأخر عنه كالمحقق الثاني وغيره الثاني . والأقوى في النظر الأول للأصل بل الأصول ، ولتبادر الحسي من التغيير الذي هو مدار النجاسة شرعا ، ولصحة السلب

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب الماء المطلق - حد